ياأبي 

ياأبي 

كم كان صعبا هذا الذي حدث 

كنت أظن الموت موجع

لكن ماكنت أعرف أن مشاعري ستتخبط كمعذب حبسوه بين أربع جدران لا يجد منفذا ولا يدرك مابه 

تعضّه روحه ياأبي ، وينظر في جسده،  يتسائل : من أين يأتي هذا الالم؟

ياحبيبي 

لم أشبع من وجودك بعد

 لم أخبرك كل شيء

لم أُعرّفك حتى عليّ

كنت آمل أن تعيش حتى المائة عام وأكثر

وأتخيلنا كبارا معا ، أنت هادئ وساكن،  وتنصت اليّ ، وأنا ثرثارة لا أنتهي من حكاياتي لك 

الموت نقلك فورا من حالة الصحة للمرض للرحيل  ، هل رأيت دموعي تبكيك قبل أن ترحل!  تبكي كل شيء 

وأنت اهتز قلبك كعصفور:  نادوا أختكم  ، ماهان عليك أنك قلت لي عن حلمك بالخلاص من هذا المرض ، ولهذا كنت تفضل صمتك عن أن تحكي لنا

اليوم الذي خَفَتَ به صوتك كانت نبراته أسلاك شائكة تجرح روحي  ، واللحظة التي اأخبرك فيها أخي عن مرضك وترديدك لاحول ولاقوة الا بالله عيني التي تعرف مابعد الكلمات ، ظلت مفتوحة فزعة ، قلت لك بعدها : نحن نحبك سامحنا اذا زعلناك . قلت : أعرف .

لا ياحبيبي أنت لن تعرف كيف تحوّل أبناؤك أطفالا بعد رحيلك ، هل جربته يوم رحيل والدك فعرفت ! ياويلي يااأبي هل بقيت حاملا ذلك الوجع منذ بلغت الثانية والثلاثين حتى أتممت الثمانين ولم تخبرنا عنه !

 ياحبيبي في يوم رحيلك وحتى آخر لحظة كنت أتعلق بالله أن يعيدك أن يكون مجرد اغماءة مجرد كابوس مجرد مشهد بامكاننا اعادته وتغييره ، ياحبيبي ذلك السكون الذي حلّ إنما حلّ لأن الملائكة أحاطت بنا ، وماإن أنهت مهمتها ورافقتك حتى تركتنا مشدوهين ، أين ذهب أبي ؟ ولماذا ترك جسده هنا ؟ لم تعدّ بحاجة اليه ياحبيبي،  لم تعد تريد ذلك الذي آلمك شهورا وأنت تتجلد ، بخفّة عصفور مضت روحك ، بثوانٍ كنت قد غادرت ، ياحبيبي أمسكت بيدك وماردٌ يشقُّ صدري يلحقك ، يجري وراءك : خذني معك خذني معك ، ذات الطفلة التي كانت تتعلق بك وهي صغيرة لتمسك بيدها لتحملها ، لقد آنّ قلبي وركع ، انشطر نصفين وتهاوى،  اشتعل مرجل بينهما ، كل الكلام:  أريد أبي أريد أبي .

لعلك ياحبيبي الان بخير ورضا والله قد استقبلك احسن استقبال ياأبي ، لايؤلمك حزننا ولايؤلمك فراقنا ، نحن ياحبيبي نتوجع رغما عنا لكننا حين نذكر أنك في أحسن حال برحمة الله تهدأ أرواحنا ، تعال الينا في المنام ، قل لنا أنك بخير ، دعنا نقبّل يدك مرة أخرى ، اجعلنا نراك كيف أصبحت بصحة وعافية ، نحبك أبي نحبك ، ووداعا ياحبيبي حتى نراك في الفردوس الاعلى ، وداعا ياأبي في هذه الحياة . 

ابنتك التي تحبك كثيرا 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: