سرقوا الضحكات .

تعالوا نحكي ، وقد نسينا الحكي ، نسيناه لاسباب كثيرة ، فهذه الثورات التي انفجرت كبراكين تغلي في صدورنا ، شغلتني عن الكتابة ، والحلم ، وغمرتني بمشاعر مختلفة ، تموج بالفرح والحزن والحماس والدعاء والترقب ، حتى بت أغفو على جمر ، أتقلب وأنا أدعو لاهل مصر ، حتى اذا مانجوا وانتهى عصر الاضطهاد استكانت روحي قليلا ، وقضيت أيام متواصلة لا أستوعب مايحدث ، قافزة بالفرح من مكان الى مكان وبودي لو أحضن كوكب الارض بأكمله ، ياجنة الدنيا ياحرية ، يامتعة الروح ياحرية ، هذا فرحي أنا فكيف هم !

.

.

وتوالت الثورات ، وغُمست في وجع ليبيا ، لكأنهم لم يكونوا على الخارطة بعد أن غيبهم الاعلام طويلا ، وقصرنا عنهم ، لجهلنا بالتاريخ والجغرافيا ، ولغفلتنا وكأن ليبيا هي القذافي ، فتركناها وراء ظهورنا لاننا لانحبه ، فما ذنبهم !وهكذا عاد فراشي الجمر ، لكأنما هذه المضاجع تجفوني وتنهرني : أتنامين وهم يقذفون بالمدافع ! ويغسل الدمع حزن كتمته بقلبي يبكي عجزي وخيبتي ، أأنتمي للمسلمين ! فو اسفاه لي ، يارخص دمي ، وياهواني ، ولئن احتجتكم يوما ، فلن تكونوا يدا واحدة ، لستم أخوة ، ولستم الا وهما وغثاء . وحرقتني الالام والاوهام واليأس من نصرتنا لنا ، حتى تنزل الله بسكينته على روحي ، فعدت راضية ، له الحكمة وله ماأراد ، وتذكرت : الجنة تطلب أهلها ، فمن نحن اذن ! ومابقاؤنا هنا !

.

.

وتزلزلت الارض ، هنا وهناك ، أرواح تعبر الشارع فيوصلها الى لقاء الله ، ذاك المعبر ، ذاك المعبر ، كم حسدته وحسدت من يسير عليه ، هكذا برصاصة تصل الى الله ، وتبتسم وأنت تعبر ، فيلتقطون لك صورة ، وابتسامتك في الغفوة تربكني ، أتساءل ، ويرتجف دمعي لست أبكيك أنا أبكي بقائي . وتقول أختي كل الاموات يبتسمون ، اذن ياسر الموت الجميل البهي ، احكي لي عنك ، خبرني ، اجعلني أبتسم ، واجعل دمعي يرقأ وعيني تنام ، مثلهم ، اطمئنانا ، وبهاء ، واغمرني بالرضا المغمورين فيه .

.

.

وتشتعل بلاد الشام ، حيث الصبية الــ يلعبون في الشوراع يزخرفونها بما يحلمون به \ الجنة في الارض ، حرية ، حرية . ومااحتمالي وماصبري كأم ، قالوا عذبوهم ومااستطعت أن أتأكد من صدق ماقالوا ، كيف أرى وعيني لا تقبل ، أبت أن ترى ، وبات جفناها حمروان يشتعلان أسى ، غضضت الطرف واحترق مني الفؤاد ، فأتت أول اللعنات من فمي ، عذرا أمي ، علمتيني ألا ألعن ، وعلمت أطفالي بعدك ، لكن لهذه النار أبيت الا اللعن ، ياأمي عذّب الاطفال ، عذّب الاطفال ، أتسمعين ! وأمي الغارقة في حنانها تمرض ، وتستغفر ، تتحول يديها نهرين ، وأعرف أن ليس لديها جواب وأنا أسألها : لم يخذلونهم هكذا ! كيف لهم أن يصمتوا ، كيف استطاعوا كتم صرخاتهم ، من هؤلاء الذين أتوا من أقطار بعيدة يحملون النار التي أضرموها مئة حقد، فذاقوا أخوتنا الويل ، فبقينا مكتفي الايدي ، على مهل يفيض الدمع الخجول منا ، أي ذلة ! وأي ذلة ياأمي حين ألقوه في اليم مكتوفا ، وقالوا لنا : لمصلحتكم ، لاجلكم ، لاجل حياة لاتعبرون منها الي الحرية  ، لبقائكم مطأطئ رؤوسكم عمرا ، وماينجيكم منه الا دم يغمر اليم .

.

.

ثم حاصروا حمص  ، حاصروا تلك المدينة بقرب نهر العاصي ، حيث تاهت الحكايات وبقي منها ضحكات أطفال ، ماعاد هناك من يصرخ ، فالكل قد غادر المعبر الى الله ، بقيت المدينة كأختها تبكي وحدها على من لعبوا في شوارعها يوما آمنين . الطفلة التي تأخرت في لعبها ونسيت أن تعود بيتها ، غادر أهلها فلما عادت ماوجدت الا أطلالا تبكيهم ، ولعبتها الشقراء مضرجة بدماء أخواتها ، فكيف يستطيعون الصمت ! من أين لهم مايسد أفواههم فلا تصرخ . سرقوا تلك الضحكات من عيون الاطفال ، ليصدق الاخرين أنها لهم ، وحين يعبر آخر طفل الى الله ، ستنفذ الضحكات من هذا العالم .

Advertisements
Comments
2 تعليقان to “سرقوا الضحكات .”
  1. saratogab كتب:

    وتستمر الحياة
    مادام هناك أحرار لن يستكين الظلم او يعيش طويلا
    مهما امتد الليل
    لابد للفجر ان يظهر يبزغ
    الجمود استمر خمسين عام
    نمنا ونامت احلامنا وتطلعاتنا
    واستفاق العرب بإنتظار اشراق قوي يهز الدنيا ويعيد الامجاد

    • it's me كتب:

      وننتظر النصر ياصديقي بفارغ الصبر ،
      نتوجع لاجلهم ، لاننا نعلم أن ليسوا وحدهم ، بل هم جزء منا ، والدور علينا قادم ان لم ننتصر للاسلام وأهله ، وننصرهم ،
      فماذا بعد ؟

      كن بخير ياصديقي ، حضورك تفرح به الكلمات ، والقلب .

      اتس مي \ سامية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: