دعيني لمرةٍ أنهار بين يديك يا أمي .
سئمني الصبـر والتعليـل
وهذه الآه تكوينـي
تداوي ! ! لا تداويني
فهذا الوجعُ أكبر ، يا أمــاه
من آه تداويه .
تعـبتُ تعـبتُ
يا أمي
أخجـلُ حين القـاكِ
أن توجعـك آلامي
أُهندمـها على عجـلٍ ، أُغلفُـها حكاياتٍ
أُعطـرُها ، أزيّنها ، وأجلوهـا لعـينيـك
أسمّيها بــ ( أفراحـي )
أوزعـها على حجـري ، وأحضنُـها
بكلّتا يديّ أحضُنـها
على وجـ ـ ـ ــلٍ يمرّ الوقت
وأخشى أكثر ما أخشـاه
يديـك تفضـحُ بـردَ يـدي .
.
.
وهذه الصخـرةُ الحدباء ، تغرزُ فيَّ مُـديتـها ،
أخافُ أن ينحني رأسـي
لــ هذا الحـزنُ يا أمـي .
.
.
خذيني طفـلة كَبُـرت
بدا عالمُها يصغـر
إلا الحـزن يا أمي
إلا الحـزن يا أمي
إلا الحـزن يا أمي
بـدا أكـبر
يُكبلُني ،
يُفتتني ،
ويزهقُ روحَ طفلـتك ،
فــ دعينـي لمـرةٍ أنّهار بين يديك يا أمي .
.
.
خذيني طفلـة كَبُرت
تضيق بجسدها الأثواب
تتـوّج رأسها العلياء
تجندل روحها الآلام
يضيق بقلبها العالم
تكلل دربها العثرات
تراودها بضحكات ، وكلمات ، ودعوات
تخبئ عنك عينيها
وهذا اللؤلؤ المنثور بخديّها
يفضحُ زيفَ ضحكتهـا .
وآهات ، وحسرات
تداريها .
وبعضاً من حنين قاس
الى أمنٍ
الى حلمٍ
الى عمرٍ
بريء طاهر الآمـال .
.
.
خذيني اليك يا أمي
أتوقًُ الى رقيق الحب ، الى عينيك آويني .
ولفينــي
ولمينــي
وداوي جبر عثراتي
وخيطي بـ خيوط الشمس ، هذا الجرح
أعيذيه بهمساتك
وصبّي عليه من نبعــك
اسقيه
وارويه
وبللي شحّ أيامي .
.
.
سئمت حياتي يا أمي
ولولا دمعُ عينيـك
لمزقتُ شراييني
لأنزع هذه الأشواك
تدمينــي
تؤرقنـي
تغرس فيّ أنصال
تهتــك ستري يا أمي
وترغمُ روحي تنسـاب
فأبدو ( هيكل حزني )
وأنكسرُ
وأنكسرُ
وأنكسرُ
أترك خلفيّ في الطرقات
فُتاتاً من يقين نديّ
وبعض هذا الكبرياء
فتلحقني ، وتلحق صوتي المذعور
نظرات ، وضحكات ، ودعوات
وأبقى أضمُّ أوصالي
أهرّب عن عيون الناس
بعض البرد
بعض الخوف
أخبئ ما اهترا مني
أداريني
أعلل دمعي المكسور
بيومٍ لا محالة آت
تكللُّ قلبي الرحمات
ويحنو خالق الاكوان
فيرفعنى
ويغسلنى
يعيد اليّ طهر الماء
وطهر خلقيّ الاول
يعيدني طفلة تزهرُ
بين يديك ياأمي .